مايا المحبوبة
في يوم من الأيام ، كانت هناك بنت رائعة اسمها ( مايا ) مايا في الصف الخامس الابتدائي نحيفة وسمراء ، بيتها يطل على حديقة فيها شجرة عالية.
في الساعة الخامسة صباحا تزقزق العصافير على الشجرة ، وكان هناك عصفور رمادي يحب الجلوس على نافذة ( مايا ) اسمه " دوري " .
في كل صباح تقف ( مايا ) أمام المرآة لتمشط شعرها ، ذات مرة نظرت إلي المرآة بغضب وشدت شعرها من الغضب وراحت تقول لنفسها في ملل :
أف ... إن وجهى جميل ، ولكن ..
ثم تصمت وتبدأ في تذكر صديقتها علياء ، علياء فى نفس فصل ( مايا ) ، ولكن كثيرا ما كانت ( مايا ) تقول لعلياء
ما أجملك إن " الحسنة التي ناحية رقبتك اليمنى جميلة ، إنها تجعلك حسناء.
وهذه حقيقة كل من رأى علياء أحبها وأعجب بجمالها وظرفها ، حتى سموها ( الفتاة الحسناء ذات الحسنة ) .
بعد أن تنتهي ( مايا ) من الوقوف إلى المرآة تخاطب ربها قائلة :
لماذا يا الله لا تجعل لي حسنة مثل علياء ؟ لا شك أن الحسنة سوف تزيدني جمالا ، اللهم أعطيني حسنة ، وظلت تلح " اللهم أعطيني حسنة " .
لمثل هذه الدرجة ( مايا ) تريد حسنة .
في الحصة الأولي كان يجب على كل طالب وطالبة أن يقرءوا جيدا جزءا من سورة " النور " ، من الآية التي تبدأ : " الله نور السموات والأرض " ، كانت ( مايا ) قد حفظت في الإجازة مع جدتها هذه السورة ، وكانت تسأل نفسها : " الله نور ، إذن الله جميل ، وأكيد أن وجهه سبحانه وتعالى ملىء بالحسنات التي تجعله جميلا " .
قال المعلم وقد أشار إلى (منة ) ، و( تقي ) و ( رحمة ) أن تقرأ ، بدأت البنات في القراءة ولكنهن تتعتعن في القراءة ، أى لم يعرفن القراءى بين كل كلمة وكلمة عشر أخطاء ، ( اللهُ ) قرأتها منة (الله َ) ، و (نور ) لم تنطق رحمة التنوين ، و ( السموات ) لم تنطق ( تقي ) الألف .
جاء الدور علة ( مايا ) فقرأت وأبدعت وأحسنت لم تخطىء أبدا ، انبهر الأستاذ بها وكان كلما قرأت كلمة وانتقلت إلى أخري قال : " أحسنت " " ماشاء الله " ، وبصوت جميل قرأت مثل " نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري " ، في هذه اللحظة نزلت عصفورعلى نافذة الفصل ، وقال : ما هذا الصوت الجميل ! إنه صوت ( مايا ) ، حقا إن ( مايا ) صوتها جميل . ثم رفع منقاره إلى السماء ، ونظر إلى السحب وقال : اللهم حقق لـ ( مايا ) ما تريديه .
ابتسمت السحب وقالت للعصفور :
إن ( مايا ) تريد أن يكون لها حسنة مثل ( علياء ) الفتاة الحسناء ذات الحسنة .
لم تكم ( مايا ) تشعر بأن صوتها الجذاب أحضر الطلاب والمعلمين من الفصول الأخرى ، لسماع صوتها الجميل ،انتهت ( مايا ) من القراءة وهنا صفق المعلم وقال :
أحسنت .. أحسنت .. أحسنت ..
وصفق لها الجميع : الطلاب والمعلمون ، كأنهم في حفلة .
شعرت ( مايا ) بالفرح والسعادة ، أحست أن ركبت في زورق وأبحرت في السماء الزرقاء ، وقالت :
الحمد لله أن وفقتني للقراءة ..
ثم تذكرت جدتها وقالت : " وأيضا شكرا لك يا جدتي " ..
وفي هذه اللحظة أرسل الله لـ ( مايا ) حسنة في خدها الأيمن ، لم يلاحظ أحد هذه الحساة إلى " تقي " التي تجلس بجوارها .
وأثناء هذه السعادة همست (تقي ) لمايا :
ما هذا الذي أراه في وجهك؟
إنها حسنة ، هذه أول مرة أرىلا تلك الحسنة يا ( مايا ) ، متى جاءت إلى خدك ؟
لم تصدق ( مايا ) وأصبحت الفرحة فرحتين وقالت بسعادة :
أحقا ما تقولين ، احذر أن تكذبي ..
قالت تقي :
لا والله .. هى حسنة وحسنة جميلة .
قالت ( مايا ) : الحمد لله لقد استجاب الله لي .
وقال العصفور : الحمد لله الذي أعطى ( مايا ) حسنة
قدم المعلم لــ ( مايا ) هدية وقال : يا ليت الطلاب كلهم مثلك ، بارك الله فيك يا ( مايا ) .
ورجعت ( مايا ) سعيدة ومسرورة .