الثلاثاء، 4 ديسمبر 2018

يا شمس يا شموسة

في من الأيام استيقظت علي ألم بسيط في سنتي ، لساني بدأ يحرك سنتي العلوية ،فشعرت بالحزن والتعب ،فلقد كنت معجبة بتلك السنة رأتني اني وجدتي حزينة في الصباح، لمحتني جدتي ، فأسرعا إلىّ ، وقالت:
ما بك يا عزيزتي?!

قلت بتعب :
ان سنتي العلوية باتت تتأرجح كأنها قد ركبت أرجوحة.
ضحكت جدتي، وقالت:
أجمل ما في فمك سنتك العلوية ! ولكن  كان عليك أن تعلمي انه سيأتي اليوم الذي ستسقط من مكانها !
تعجبت من الكلام ، وقلت :
لماذا إنني أحبها ، إنها تجعل أسناني أجمل من أسنان الأرنب .
ابتسم جدتي وأمي وقالت :
هكذا الحياة ، وحدث ذلك مع أختك فريدة وأخيك فؤاد ، ولكن اعلمي يا حبيبتي عندما تسقط سنتك ، ستأتي الشمس وتركب لك سنة أجمل منها ، عليك من الآن أن تقولي:
" يا شمس يا شموسة ..خذي سنة التعبان .. وأعطيني سنة العروسة "..
قلت:
وهل كانت إخوتي تغني للشمس?
ابتسمت الجدة :
كلنا كنا نغني منذ الصغر هذه الأغنية الجميلة ، ونمنا في الصباح نجد سنة العروسة التي هي أجمل من اسنان الأرنب..
قلت : يا جدتي .. يا أمي وكيف تسقط سنتي ..
قالت جدتي :
الأمر بسيط عليك فقط أن تغنى.
فرحت أغني ، وبدأ لساني يرقص ويهز سنتي ويهز ، الي أن سقطت سنتي ..
فذهبت سعيدة إلى جدتي وقلت :
ها هي قد سقطت ..ها هي قد سقطت ..لقد وقعت سنتي لما غنيت الأغنية خمس مرات ..
قالت الجدة :
انتظري حتى الصباح، سوف تركب لك الشمس سنة " العروسة " ، ولكن قبل ذلك سوف تعطيك نقودا ، لتشتري بها ما تحبينه ..
في الصباح وجدت عشرين جنيها .. فرحت ..ّانطلقت إلى بائع الحلوى واشتريت حلوى بالبندق وأخرى بجوز الهند ..
كنت أغني وأغني ولساني يتحسس مكان السنة التي راحت ..
وفي يوم من الأيام طلعت لي سنة جديدة جميلة..كانت أجمل سنة في فمي تقف مستقيمة كأنها تنتظر مني أن أكلمها وأقول لها :
صباح الخير يا ستتي الجميلة فقلت لها :
أهلا بسنتي..
وصباح الخير يا سنتي.

الاثنين، 3 ديسمبر 2018

هارب من الشمس




 

هارب من الشمس
قصة للأطفال - أحمد زغلول

في كل صباح تشرق الشمس ، أشعة الشمس صفراء كحبات القمح، أشعة الشمس تتناثر في الفضاء البعيد هنا وهناك، وكان من بين الأشعة شعاع صغير طوله ٢ مللي، إنه حقا صغير بل لا يكاد يرى أو يحس، كان متضايقا وأنا أعرف لماذا هو هكذا؟ هو يطلع ولا أحد يشعر به، قال بألم :
أف.. لقد مللت الحياة في الشمس ،
..
ألقى نظرة على أمه الشمس قائلا :
نعم مللت الحياة ..
ثم هتف بصوت مسموع :
 ماذا عليّ إن لم أطلع يوما؟ ترى ما الذي يحدث لن يحجث شيئا
، فلن يحدث شيئا ، ولن يشعر احد أنني لم أطلع ..الأشعة الكبيرة هي التي تشرق ويحبها الناس
كان يقف بجوار أخوه، وكان شعاعا طويلا وقويا، التفت إليه قائلا بقليل من الغضب :
اصمت يا صغير، ماذا تقول خيبك الله ؟
قال الشعاع الصغير : اصمت أنت ولا تقل صغير..
التفت إليه أخ ثاني كان يغني لأمه :. " طلعت ما أحلا نورها شمس الشموسة..." ، وفجأة توقف وقال برفق :
 إن لم تطلع يا ( كوتومتو) سوف تخاصمك أمنا الشمس ..
 قال الشعاع الصغير :
عى لن تشعر بي ، ولا يحس بوجودي أحد إنهم يصفوني بالشعاع الصغير ، إذن فلأختفي..
قال الشعاع الطويل بسحرية : تختفي حقا أنت مهرج..
 يبدو أنك تخرف ، ولا تعي ما تقوله ، نحن نطلع كل يوم، وينتظرنا الناس ، وليس لنا ان نتخذ قرارا مثلما قررت أيها المجنون ..

لم يرد الشعاع الصغير، والتف حول نفسه في دائرة وقال لنفسه :
لن أضيع وقتي في النقاش والجدال إنهم مبرمجون على الإجابة.
انقلت الشعاع وهرب من قرص الشمس الأحمر، كانت الام مشغولة بتجميع الأشعة لتخترق سواد الليل، وتستعد للشروق، وقالت بصوت عالي : نتحد لتشرق الشمس.
سمع الشعاع الصغير مقولة أمه فقال بصوت لم يسمعه أحد :
سأرحل..
اتجه الشعاع الصغير، بعيدا عن السحاب والغيوم، وتوحه صوب بحيرة ، كانت البحيرة رائعة زرقاء، صافية، انبهر بطيور النورس التي تصطاد طعامها من البحر في رشاقة، وظل يلعب هناك من الصباح حتي المساء ، ولما جاء وقت الغروب ، لم يعد إلى أمه الشمس ولا أخوته الأشعة، بل جلس على الشاطئ، رأى طفلا صغيرا يبني بيتا من الرمل ، ثم يهده في سعادة ، تعجب الشعاع وقال :
كيف بني الطفل البيت من الرمل؟
كان الطفل يخلط الرمل بالماء ويبني ، ويضع اعوادل من القش على باب بيته الرملي ،اقترب الشعاع وقال :
 ما أجمل بيتك أيها الطفل !
رأى الطفل النور الضئيل فانزعج وقال :
 من الذي أضاء بيتي، لم يهبط الليل بعد؟ ماذا حدث؟
 التفت الطفل فوجد شعاع يبتسم فقال :
  من أنت؟ وما الذي جاء بك إلىّ؟
 قال مطمئنا :
 أنا شعاع من الشمس ، لم أشرق ولم أغرب مع إخوتي .
قال الطفل :
 ويل لك من أمك الشمس !! كيف تفعل ذلك ، نحن بالليل فكيف أنت هنا؟ ما هذه الفوضى شعاع شمس بالليل
وبسرعة ظهر القمر منورا ولمح شعاع الشمس، فأرسل شرطة القمر وقال :
آتوني به.
ثم أرسل خيوطه الفضيه قائلا :
لقد صدق الطفل " فوضى" ّكيف هذا ؟ الشمس والقمر في وقت واحد
أسرعت شرطة القمر وقبضت على الشعاع الصغير، الهارب من الشمس، كان شعاع الشمس يصرخ :
 اتركوني ...
قالت الشرطة : سنردك أيها الهارب إلى أمك ، كي تراك إنها تبحث عنك ..
وركب شعاع الشمس مركبة شرطة القمر، وهي مركبة تشبه علبو ( التونة ) وانطلقت إلى أستراليا ، وقالت :
أمك ستشرق هناك..
وكانت المركبة تطير بسرعة، وعند سحابة بيضاء علي حدود أستراليا تركت شرطة القمر شعاع الشمس الهارب ، وقالت :
 انتظر أمك هنا.
وقف الشعاع حزينا ، فقد كان وحده ، السماء مليئة ، بالسحب البيضاء والسوداء ، خاف الشعاع من أشكالها المرعبة ، اقتربت سحابة بيضاء من الشعاع الحزين ، وقالت :
 ما الذي جاء لك إلى هنا ، يحب أن ترحل..
قال : أنتظر أمي الشمس..
ردت وهي تجري :
 ابتعدت أمك لن تأتي الآن ، الغيوم كثيرة وسوف تمطر ثلجا ابتعد وإلا مت ..
لم يعرف الشعاع كيف يختبئ ، وبدأ البرق يرسل اللمعة الأولى ، وقبل أن ينطلق لمح أخاه طائرا كالبرق،، وكان شعاعل طويلا وقويا من الشمس ، فخفطه وقال :
 أأنت هنا وأمك تبحث عنك ..
ثم ألقاه بعيدا عن السحب..
فاسرعت شرطة البرق ونقلته إلى الشمس المختفية خلف السحب ..
حضنته أمه الشمس ، وقالت له :
 لم تركتنا؟
قال :
أريد أن يشعر بي..
قالت الأم :نحن معا، ونحبك..

قال الشعاع الصغير :
إذن أريد أن أشرق الأول..
قالت الأم :
لك هذا، سأجعلك الشعاع الأول الذي تشرق الآن.
فرحت الاشعة بأخوهم الصغير الهارب وقالوا له :. أرجعت أيها الصغير..
قال بابتسام : لا تقولوا صغير سترون الآن ماكا يفعل الصغير..
وبعد أن انتهي البرق ، أخكتها الشمس وجمعت أبنائها وقالت : نتحد لنشرق..
وكان الشعاع الصغير في المقدمة..