لقمان الحكيم
في يوم من الأيام ، كان هناك رجل حكيم - وهو فعلا حكيم - يسكن بلاد النوبة ، اسمه لقمان ، وقد لقبه الناس بالتحكيم ، ويقال أن اسمه :
لقمان بن ياعور ابن اخت أيوب، أو ابن خالته.
وكان لقمان قصير القامة ، أسود اللون ، شفتاه غليظتان ، وكل من رآه تعجب من لونه وشفتيه ، في ذات صباح ، رآه رجل وقد اندهش من شفتيه فقال :
إن شفتيك غليظتان !
ابتسم لقمان قائلا :
ولكن يخرج من بينهما الحكمة ، وكلاما يفيد الناس .
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ):
" إن لقمان كان عبداً كثير التفكر، حسن الظن، كثير الصمت، أحب الله فأحبه الله، فمن عليه بالحكمة.
عاصر لقمان الحكيم زمن داود عليه السلام ، ذات يوم جاءه رجل وسأله متعجبا من حكمته :
كيف توصلت إلي الحكمة،وكيف تعلمتها ..
سكت لقمان لحظة ثم قال :
الله هو الذي أتاني الحكمة .
قال الرجل :
ولكن كيف ؟
رد لقمان :
تركت ما لا يعنيني من الكلام.
تزوج لقمان وقد أنجب ولدا اسمه "ثاران " ، رآه ذات صباح يلعب ، بينما الناس يصلون ،فلما انتهى الأب الحكيم لقمان من الصلاة ،نادى عليه قائلا :
لم لا تصل معنا ، يا بني أقم الصلاة .
أنصت الابن إلى حكمة أبيه ثم قال :
وهل بعد الصلاة وإقامتها شىء ؟
قال لقمان الحكيم :
نعم . أأمر بالمعروف ، وابتعد عن المنكر .
قال الأبن :
وهل يكفي أن أفعل المعروف وأبتعد عن المنكر ؟
قال لقمان :
لا . يجب أن تأمر غيرك بكل ما هو طيب وحسن ، وتنهاهم عن كل ما هو شر .
ثم دخلت عرف لقمان ابنه ،أشياء عن قدرة الله ، الذي لا يخفى عليه شىء في الأرض أو في السماء .
كما أمر لقمان ابنه أن يخفض من صوته عندما يتكلم عن فالصوت العالي يشبه صوت الحمار ، ولا يمشي في الأرض متكبرا على الناس .
جاءه ابنه مرة وقال له :
انصحني يا أبي .
قال سيدنا لقمان :
يا بني ! إياك والكذب، فإنه شهي كلحم العصفور، عما قليل يقلى صاحبه.
يا بني ! لا تأكل شبعاً على شبع، فإنك إن تلقه للكلب خيرٌ من أن تأكله.
يا بني ! لا تكن حلواً فتبلع، ولا مراً فتلفظ.
وعندما أرسل الله نبيه داود ، كف عن قول الحكمة وبدأ يستمع إلي داود، والوحيد الذي أنزله الله عليه ،
يا بني ! ما ندمت على الصمت قط. وإن كان الكلام من الفضة كان السكوت من الذهب.
يا بني ! اعتزل الشر كيما يعتزلك، فإن الشر للشر خلق.
كان لقمان يعمل عند سيد له ، وكان يحب ذلك السيد حكمة لقمان ،فقال له مرة :
اذبح لنا هذه الشاة.
فلما ذبحها ،قال له سيده:
أخْرجْ أطيب وأحسن قطعتين فيها. فأخرج اللسان والقلب .
وبعد يوم طلب منه أن يذبح شاة. فذبحها، فقال:
أخرج أخبث وأسوأ فيها.
فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه: أمرتك أن تخرج أطيب قطعتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث وأسوأ مضغتين فيها فأخرجتهما.
فقال لقمان:
إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا أحسن منهما إذا حسنا وطابا، ولا أخبث وأسوأ منهما إذا فسدا وخَبُثا
وتوفي الحكيم لقمان في بلدة طبرية أو قيل في بيت لحم في المكان الذي ولد عيسى.