الجمعة، 11 يونيو 2021

مايا المحبوبة

 مايا المحبوبة


      في يوم من الأيام ، كانت هناك بنت رائعة اسمها ( مايا ) مايا في الصف الخامس الابتدائي نحيفة وسمراء ، بيتها يطل على حديقة فيها شجرة عالية.

في الساعة الخامسة صباحا تزقزق العصافير على الشجرة ، وكان هناك عصفور رمادي يحب الجلوس على نافذة ( مايا ) اسمه " دوري " . 

في كل صباح تقف ( مايا ) أمام المرآة لتمشط شعرها ، ذات مرة نظرت إلي المرآة بغضب وشدت شعرها من الغضب وراحت تقول لنفسها في ملل :

أف ... إن وجهى جميل ، ولكن ..

ثم تصمت وتبدأ في تذكر صديقتها علياء ، علياء فى نفس فصل ( مايا ) ، ولكن كثيرا ما كانت ( مايا ) تقول لعلياء

ما أجملك إن " الحسنة التي ناحية رقبتك اليمنى جميلة ، إنها تجعلك حسناء. 

وهذه حقيقة كل من رأى علياء أحبها وأعجب بجمالها وظرفها ، حتى سموها ( الفتاة الحسناء ذات الحسنة ) .

بعد أن تنتهي ( مايا ) من الوقوف إلى المرآة تخاطب ربها قائلة :

لماذا يا الله لا تجعل لي حسنة مثل علياء ؟ لا شك أن الحسنة سوف تزيدني جمالا ، اللهم أعطيني حسنة ، وظلت تلح " اللهم أعطيني حسنة " .

لمثل هذه الدرجة ( مايا ) تريد حسنة .

في الحصة الأولي كان يجب على كل طالب وطالبة أن يقرءوا جيدا جزءا من سورة " النور " ، من الآية التي تبدأ : " الله نور السموات والأرض " ، كانت ( مايا ) قد حفظت في الإجازة مع جدتها هذه السورة ، وكانت تسأل نفسها : " الله نور ، إذن الله جميل ، وأكيد أن وجهه سبحانه وتعالى ملىء بالحسنات التي تجعله جميلا " .

قال المعلم وقد أشار إلى (منة ) ، و( تقي ) و ( رحمة ) أن تقرأ ، بدأت البنات في القراءة ولكنهن تتعتعن في القراءة ، أى لم يعرفن القراءى بين كل كلمة وكلمة عشر أخطاء ، ( اللهُ ) قرأتها منة (الله َ) ، و (نور ) لم تنطق رحمة التنوين ، و ( السموات ) لم تنطق ( تقي ) الألف .

جاء الدور علة ( مايا ) فقرأت وأبدعت وأحسنت لم تخطىء أبدا ، انبهر الأستاذ بها وكان كلما قرأت كلمة وانتقلت إلى أخري قال : " أحسنت " " ماشاء الله " ، وبصوت جميل قرأت مثل " نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري " ، في هذه اللحظة نزلت عصفورعلى نافذة الفصل ، وقال : ما هذا الصوت الجميل ! إنه صوت ( مايا ) ، حقا إن ( مايا ) صوتها جميل . ثم رفع منقاره إلى السماء ، ونظر إلى السحب وقال : اللهم حقق لـ ( مايا ) ما تريديه .

ابتسمت السحب وقالت للعصفور :

إن ( مايا ) تريد أن يكون لها حسنة مثل ( علياء ) الفتاة الحسناء ذات الحسنة .

لم تكم ( مايا ) تشعر بأن صوتها الجذاب أحضر الطلاب والمعلمين من الفصول الأخرى ، لسماع صوتها الجميل ،انتهت ( مايا ) من القراءة وهنا صفق المعلم وقال :

أحسنت .. أحسنت .. أحسنت ..

وصفق لها الجميع : الطلاب والمعلمون ، كأنهم في حفلة .

شعرت ( مايا ) بالفرح والسعادة ، أحست أن ركبت في زورق وأبحرت في السماء الزرقاء ، وقالت :

الحمد لله أن وفقتني للقراءة ..

ثم تذكرت جدتها وقالت : " وأيضا شكرا لك يا جدتي " ..

وفي هذه اللحظة أرسل الله لـ ( مايا ) حسنة في خدها الأيمن ، لم يلاحظ أحد هذه الحساة إلى " تقي " التي تجلس بجوارها .

وأثناء هذه السعادة همست (تقي ) لمايا :

ما هذا الذي أراه في وجهك؟

إنها حسنة ، هذه أول مرة أرىلا تلك الحسنة يا ( مايا ) ، متى جاءت إلى خدك ؟

لم تصدق ( مايا ) وأصبحت الفرحة فرحتين وقالت بسعادة :

أحقا ما تقولين ، احذر أن تكذبي ..

قالت تقي :

لا والله .. هى حسنة وحسنة جميلة .

قالت ( مايا ) : الحمد لله لقد استجاب الله لي .

وقال العصفور : الحمد لله الذي أعطى ( مايا ) حسنة

قدم المعلم لــ ( مايا ) هدية وقال : يا ليت الطلاب كلهم مثلك ، بارك الله فيك يا ( مايا ) .

ورجعت ( مايا ) سعيدة ومسرورة .


ثلاث عشرة شمعة


ثلاث عشرة شمعة


قصة للأطفال - بقلم أحمد زغلول


كانت (رباب) في الصف السادس الابتدائي ، وكان أصدقاؤها لا يحبون التعامل معها ، فعندما تتكلم تصرخ ، لا تعرف كيف تتكلم كالبنات المهذبات أو الأولاد المؤدبين ، ما سمعت ُ مرة  تقول : من فضلك ، أو لو سمحت  قبل أن تطلب شيئا ، وأيضا لا تقول شكرا  .

 تصرخ في وجه الخادمة ، وتقول : اعملى لي عصيرا يا فاطمة - خادمة في سن أمها تناديها باسمها - وتغلق باب السيارة بعنف بعدما يوصلها " عم إسماعيل " الذي تجاوز الخمسين وتقول :

 تعالى لي بعد ساعة يا “ إسماعيل “ و هكذا ،ذات مرة اختلف معها صديقها في المدرسة عن : " أي حيوان أفضل لتربيته القطة أم الكلب ؟! "

فقالت : القطة طبعا

ولكنه تمسك أن الكلب أفضل وأوفى والقطة خائنة ، فانحنت على الأرض  وقذفته بحجر كاد يصيب رأسه  وظلت تسبه وتشتمه .

لذا لا  أحد يفضل الاقتراب منها بل قالوا : رباب صورة مصغرة للشيطان.

كانت المعلمة ترى كل هذه التصرفات اقتربت منها قائلة بحزن  :

 يجب أن تتغيري وإلا ستجدين نفسك وحيدة !

قالت رباب بصوت مرتفع:

لا يضر..لا يهمني ..أنا هكذا ، الذي يريد مصاحبتي على طباعي فأهلا به ، وإلا فليذهب إلى الجحيم.

ابتعدت المعلمة عن رباب وقبل أن تتركها قالت لها : أنت حرة، ولكن ستندمين.

هزت رباب رأسها في تكبر وعناد:  أمي قالت لي ذلك ستندمين أيضا " طز"

وانصرفت وهي تدك الأرض كجندي ذاهب  لمعركة لا طالب يمشي في  مدرسة.

 ويوما بعد يوم بدأ الأصدقاء  يبتعدون عنها  ويقولون :

حقا إنها سيئة الخلق. 

ودارت الأيام وجاء يوم 13 من سبتمبر ،  عيد ميلاد رباب ، وزعت " بطاقات الدعوة" على الأصدقاء وهي تقول : موعدنا في 13 سبتمبر .. في البيت سأتم ثلاثة عشرة سنة ، و سأوقد ثلاث عشر شمعة.

وجاء اليوم الموعود ولم يأت أحد ، زينت رباب البيت بالبالونات ، والورد ، وضعت  " التورتة عليها" ثلاث عشرة شمعة " تنتظر من يطفئها ..

جلست بجوار الحلوي وانتظرت ولم يأت أحد ، لم يأت حتى الأصدقاء في صفها ولا جيرانها وانتظرت و انتظرت ولم يحضر أي أحد.

 ( التورتة) و زجاجات العصائر تضحك عليها وتقول :

ها ها ها من يطفىء الشمع يا رباب ؟

نزلت دمعة ، وبدأت تتصل بأصدقائها ولكن للأسف  لا أحد يرد ..

بكت رباب ...نعم بكت ، وضعت يديها في كفيها ونزلت الدموع مدرارا حتى بلت فستانها الجديد الأحمر ،رأتها أمها ففهمت وعرفت واحتضنتها قائلة  :

لقد حذرتك يا رباب  ألا تتغيرين ؟!

سكتت رباب ولم ترد ، بل هزت رأسها وقالت : نعم سأتغير

دق الجرس فكانت المعلمة، فلما رأتها رباب، هرولت ناحيتها ، وابتسمت ثم بكت واختلط الدموع بالضحكات ، وقالت :

شكرا معلمتي.. لقد سعدت جدا بحضورك.. انظري لم يأت أحد.. والآن كما قلتي لي من قبل ، أنا نادمة أشد الندم.

ابتسمت المعلمة بألم  وقالت :

 أنت رائعة يا رباب ، ولكن ينقصك التغيير ..

نظرت إلي الأرض باستحياء وخجل ولم تتكلم، رفعت المعلمة رأس رباب بحنو :

عديني أن تتغيري..لن تندمي.؟

قالت بصوت متقطع :

نعم أعدك.. وأعد أمي

واقتربت المعلمة والأم ورباب من الشمع وأطفئوا " ثلاث عشرة شمعة"، وأكلوا الحلوى وابتسمت رباب وقد قررت أن تتغير..

ومرت الأيام ولاحظ الأصدقاء أن رباب قد تغير أسلوبها وأصبحت ذات ذوق وأدب ولطف، كانت تقول: لو سمحت ..

من فضلك..

وتقول للسائق " يا عم إسماعيل" ، وللخادمة " يا خالة فاطمة " وبدأت تسمع لمن يختلف معها ، لم تعد ترمي الحجر وتضرب به ،وعرفت البسمة فم رباب.

شيئا فشيئا عاد الأصحاب لها ثانية  ، وفي السنة القادمة وزعت رباب "بطاقات الدعوة " ولكن جاء الأصدقاء هذه المرة.. وأطفئوا  أربع عشر شمعة .



الأحد، 21 فبراير 2021

لقمان الحكيم

 لقمان الحكيم



في يوم من الأيام ، كان هناك رجل حكيم - وهو فعلا حكيم -  يسكن بلاد النوبة ، اسمه لقمان ، وقد لقبه الناس بالتحكيم ، ويقال أن اسمه :

لقمان بن ياعور ابن اخت أيوب، أو ابن خالته.

وكان لقمان قصير القامة ، أسود اللون ، شفتاه غليظتان ، وكل من رآه تعجب من لونه وشفتيه ، في ذات صباح ، رآه  رجل وقد اندهش من شفتيه فقال :

إن شفتيك غليظتان !

ابتسم لقمان قائلا :

ولكن يخرج من بينهما الحكمة ، وكلاما يفيد الناس .

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ):

 " إن لقمان كان عبداً كثير التفكر، حسن الظن، كثير الصمت، أحب الله فأحبه الله، فمن عليه بالحكمة.

عاصر لقمان الحكيم زمن داود عليه السلام   ، ذات يوم جاءه رجل وسأله متعجبا من حكمته :

كيف توصلت إلي الحكمة،وكيف تعلمتها ..

سكت لقمان لحظة ثم قال :

الله هو الذي أتاني الحكمة .

قال الرجل :

ولكن كيف ؟

رد لقمان :

تركت ما لا يعنيني من الكلام.

تزوج لقمان وقد أنجب ولدا اسمه "ثاران " ، رآه ذات صباح يلعب ، بينما الناس يصلون ،فلما انتهى الأب الحكيم لقمان من الصلاة ،نادى عليه قائلا :

لم لا تصل معنا ، يا بني أقم الصلاة .

أنصت الابن إلى حكمة أبيه ثم قال :

وهل بعد الصلاة وإقامتها شىء ؟

قال لقمان الحكيم :

نعم . أأمر بالمعروف ، وابتعد عن المنكر   .

قال الأبن :

وهل يكفي أن أفعل المعروف وأبتعد عن المنكر ؟

قال لقمان :

لا . يجب أن تأمر غيرك بكل ما هو طيب وحسن ، وتنهاهم عن كل ما هو شر .

ثم دخلت عرف لقمان ابنه ،أشياء عن قدرة الله ، الذي لا يخفى عليه شىء  في الأرض أو في السماء .

كما أمر لقمان ابنه أن يخفض من صوته عندما يتكلم عن فالصوت العالي يشبه صوت الحمار  ، ولا يمشي في الأرض متكبرا على الناس .

جاءه ابنه مرة وقال له :

انصحني يا أبي .

قال سيدنا لقمان :

يا بني ! إياك والكذب، فإنه شهي كلحم العصفور، عما قليل يقلى صاحبه.

يا بني ! لا تأكل شبعاً على شبع، فإنك إن تلقه للكلب خيرٌ من أن تأكله.

يا بني ! لا تكن حلواً فتبلع، ولا مراً فتلفظ.

وعندما أرسل الله نبيه داود ، كف عن قول الحكمة وبدأ يستمع إلي داود، والوحيد الذي أنزله الله عليه ،

يا بني ! ما ندمت على الصمت قط. وإن كان الكلام من الفضة كان السكوت من الذهب.

يا بني ! اعتزل الشر كيما يعتزلك، فإن الشر للشر خلق.

كان لقمان يعمل عند سيد له ، وكان يحب ذلك السيد حكمة لقمان ،فقال له مرة :

 اذبح لنا هذه الشاة. 

فلما ذبحها ،قال له سيده:

 أخْرجْ أطيب وأحسن قطعتين فيها. فأخرج اللسان والقلب .

وبعد يوم طلب منه أن يذبح شاة. فذبحها، فقال:

 أخرج أخبث وأسوأ فيها.

 فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه: أمرتك أن تخرج أطيب قطعتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث وأسوأ مضغتين فيها فأخرجتهما. 

فقال لقمان:

 إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا أحسن منهما إذا حسنا وطابا، ولا أخبث وأسوأ  منهما إذا فسدا وخَبُثا

وتوفي الحكيم لقمان في بلدة طبرية أو قيل  في بيت لحم في المكان الذي  ولد عيسى.