الجمعة، 11 يونيو 2021

ثلاث عشرة شمعة


ثلاث عشرة شمعة


قصة للأطفال - بقلم أحمد زغلول


كانت (رباب) في الصف السادس الابتدائي ، وكان أصدقاؤها لا يحبون التعامل معها ، فعندما تتكلم تصرخ ، لا تعرف كيف تتكلم كالبنات المهذبات أو الأولاد المؤدبين ، ما سمعت ُ مرة  تقول : من فضلك ، أو لو سمحت  قبل أن تطلب شيئا ، وأيضا لا تقول شكرا  .

 تصرخ في وجه الخادمة ، وتقول : اعملى لي عصيرا يا فاطمة - خادمة في سن أمها تناديها باسمها - وتغلق باب السيارة بعنف بعدما يوصلها " عم إسماعيل " الذي تجاوز الخمسين وتقول :

 تعالى لي بعد ساعة يا “ إسماعيل “ و هكذا ،ذات مرة اختلف معها صديقها في المدرسة عن : " أي حيوان أفضل لتربيته القطة أم الكلب ؟! "

فقالت : القطة طبعا

ولكنه تمسك أن الكلب أفضل وأوفى والقطة خائنة ، فانحنت على الأرض  وقذفته بحجر كاد يصيب رأسه  وظلت تسبه وتشتمه .

لذا لا  أحد يفضل الاقتراب منها بل قالوا : رباب صورة مصغرة للشيطان.

كانت المعلمة ترى كل هذه التصرفات اقتربت منها قائلة بحزن  :

 يجب أن تتغيري وإلا ستجدين نفسك وحيدة !

قالت رباب بصوت مرتفع:

لا يضر..لا يهمني ..أنا هكذا ، الذي يريد مصاحبتي على طباعي فأهلا به ، وإلا فليذهب إلى الجحيم.

ابتعدت المعلمة عن رباب وقبل أن تتركها قالت لها : أنت حرة، ولكن ستندمين.

هزت رباب رأسها في تكبر وعناد:  أمي قالت لي ذلك ستندمين أيضا " طز"

وانصرفت وهي تدك الأرض كجندي ذاهب  لمعركة لا طالب يمشي في  مدرسة.

 ويوما بعد يوم بدأ الأصدقاء  يبتعدون عنها  ويقولون :

حقا إنها سيئة الخلق. 

ودارت الأيام وجاء يوم 13 من سبتمبر ،  عيد ميلاد رباب ، وزعت " بطاقات الدعوة" على الأصدقاء وهي تقول : موعدنا في 13 سبتمبر .. في البيت سأتم ثلاثة عشرة سنة ، و سأوقد ثلاث عشر شمعة.

وجاء اليوم الموعود ولم يأت أحد ، زينت رباب البيت بالبالونات ، والورد ، وضعت  " التورتة عليها" ثلاث عشرة شمعة " تنتظر من يطفئها ..

جلست بجوار الحلوي وانتظرت ولم يأت أحد ، لم يأت حتى الأصدقاء في صفها ولا جيرانها وانتظرت و انتظرت ولم يحضر أي أحد.

 ( التورتة) و زجاجات العصائر تضحك عليها وتقول :

ها ها ها من يطفىء الشمع يا رباب ؟

نزلت دمعة ، وبدأت تتصل بأصدقائها ولكن للأسف  لا أحد يرد ..

بكت رباب ...نعم بكت ، وضعت يديها في كفيها ونزلت الدموع مدرارا حتى بلت فستانها الجديد الأحمر ،رأتها أمها ففهمت وعرفت واحتضنتها قائلة  :

لقد حذرتك يا رباب  ألا تتغيرين ؟!

سكتت رباب ولم ترد ، بل هزت رأسها وقالت : نعم سأتغير

دق الجرس فكانت المعلمة، فلما رأتها رباب، هرولت ناحيتها ، وابتسمت ثم بكت واختلط الدموع بالضحكات ، وقالت :

شكرا معلمتي.. لقد سعدت جدا بحضورك.. انظري لم يأت أحد.. والآن كما قلتي لي من قبل ، أنا نادمة أشد الندم.

ابتسمت المعلمة بألم  وقالت :

 أنت رائعة يا رباب ، ولكن ينقصك التغيير ..

نظرت إلي الأرض باستحياء وخجل ولم تتكلم، رفعت المعلمة رأس رباب بحنو :

عديني أن تتغيري..لن تندمي.؟

قالت بصوت متقطع :

نعم أعدك.. وأعد أمي

واقتربت المعلمة والأم ورباب من الشمع وأطفئوا " ثلاث عشرة شمعة"، وأكلوا الحلوى وابتسمت رباب وقد قررت أن تتغير..

ومرت الأيام ولاحظ الأصدقاء أن رباب قد تغير أسلوبها وأصبحت ذات ذوق وأدب ولطف، كانت تقول: لو سمحت ..

من فضلك..

وتقول للسائق " يا عم إسماعيل" ، وللخادمة " يا خالة فاطمة " وبدأت تسمع لمن يختلف معها ، لم تعد ترمي الحجر وتضرب به ،وعرفت البسمة فم رباب.

شيئا فشيئا عاد الأصحاب لها ثانية  ، وفي السنة القادمة وزعت رباب "بطاقات الدعوة " ولكن جاء الأصدقاء هذه المرة.. وأطفئوا  أربع عشر شمعة .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق