ثلاث عشرة شمعة
قصة للأطفال - بقلم أحمد زغلول
كانت (رباب) في الصف السادس الابتدائي ، وكان أصدقاؤها لا يحبون التعامل معها ، فعندما تتكلم تصرخ ، لا تعرف كيف تتكلم كالبنات المهذبات أو الأولاد المؤدبين ، ما سمعت ُ مرة تقول : من فضلك ، أو لو سمحت قبل أن تطلب شيئا ، وأيضا لا تقول شكرا .
تصرخ في وجه الخادمة ، وتقول : اعملى لي عصيرا يا فاطمة - خادمة في سن أمها تناديها باسمها - وتغلق باب السيارة بعنف بعدما يوصلها " عم إسماعيل " الذي تجاوز الخمسين وتقول :
تعالى لي بعد ساعة يا “ إسماعيل “ و هكذا ،ذات مرة اختلف معها صديقها في المدرسة عن : " أي حيوان أفضل لتربيته القطة أم الكلب ؟! "
فقالت : القطة طبعا
ولكنه تمسك أن الكلب أفضل وأوفى والقطة خائنة ، فانحنت على الأرض وقذفته بحجر كاد يصيب رأسه وظلت تسبه وتشتمه .
لذا لا أحد يفضل الاقتراب منها بل قالوا : رباب صورة مصغرة للشيطان.
كانت المعلمة ترى كل هذه التصرفات اقتربت منها قائلة بحزن :
يجب أن تتغيري وإلا ستجدين نفسك وحيدة !
قالت رباب بصوت مرتفع:
لا يضر..لا يهمني ..أنا هكذا ، الذي يريد مصاحبتي على طباعي فأهلا به ، وإلا فليذهب إلى الجحيم.
ابتعدت المعلمة عن رباب وقبل أن تتركها قالت لها : أنت حرة، ولكن ستندمين.
هزت رباب رأسها في تكبر وعناد: أمي قالت لي ذلك ستندمين أيضا " طز"
وانصرفت وهي تدك الأرض كجندي ذاهب لمعركة لا طالب يمشي في مدرسة.
ويوما بعد يوم بدأ الأصدقاء يبتعدون عنها ويقولون :
حقا إنها سيئة الخلق.
ودارت الأيام وجاء يوم 13 من سبتمبر ، عيد ميلاد رباب ، وزعت " بطاقات الدعوة" على الأصدقاء وهي تقول : موعدنا في 13 سبتمبر .. في البيت سأتم ثلاثة عشرة سنة ، و سأوقد ثلاث عشر شمعة.
وجاء اليوم الموعود ولم يأت أحد ، زينت رباب البيت بالبالونات ، والورد ، وضعت " التورتة عليها" ثلاث عشرة شمعة " تنتظر من يطفئها ..
جلست بجوار الحلوي وانتظرت ولم يأت أحد ، لم يأت حتى الأصدقاء في صفها ولا جيرانها وانتظرت و انتظرت ولم يحضر أي أحد.
( التورتة) و زجاجات العصائر تضحك عليها وتقول :
ها ها ها من يطفىء الشمع يا رباب ؟
نزلت دمعة ، وبدأت تتصل بأصدقائها ولكن للأسف لا أحد يرد ..
بكت رباب ...نعم بكت ، وضعت يديها في كفيها ونزلت الدموع مدرارا حتى بلت فستانها الجديد الأحمر ،رأتها أمها ففهمت وعرفت واحتضنتها قائلة :
لقد حذرتك يا رباب ألا تتغيرين ؟!
سكتت رباب ولم ترد ، بل هزت رأسها وقالت : نعم سأتغير
دق الجرس فكانت المعلمة، فلما رأتها رباب، هرولت ناحيتها ، وابتسمت ثم بكت واختلط الدموع بالضحكات ، وقالت :
شكرا معلمتي.. لقد سعدت جدا بحضورك.. انظري لم يأت أحد.. والآن كما قلتي لي من قبل ، أنا نادمة أشد الندم.
ابتسمت المعلمة بألم وقالت :
أنت رائعة يا رباب ، ولكن ينقصك التغيير ..
نظرت إلي الأرض باستحياء وخجل ولم تتكلم، رفعت المعلمة رأس رباب بحنو :
عديني أن تتغيري..لن تندمي.؟
قالت بصوت متقطع :
نعم أعدك.. وأعد أمي
واقتربت المعلمة والأم ورباب من الشمع وأطفئوا " ثلاث عشرة شمعة"، وأكلوا الحلوى وابتسمت رباب وقد قررت أن تتغير..
ومرت الأيام ولاحظ الأصدقاء أن رباب قد تغير أسلوبها وأصبحت ذات ذوق وأدب ولطف، كانت تقول: لو سمحت ..
من فضلك..
وتقول للسائق " يا عم إسماعيل" ، وللخادمة " يا خالة فاطمة " وبدأت تسمع لمن يختلف معها ، لم تعد ترمي الحجر وتضرب به ،وعرفت البسمة فم رباب.
شيئا فشيئا عاد الأصحاب لها ثانية ، وفي السنة القادمة وزعت رباب "بطاقات الدعوة " ولكن جاء الأصدقاء هذه المرة.. وأطفئوا أربع عشر شمعة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق