الاثنين، 3 ديسمبر 2018

هارب من الشمس




 

هارب من الشمس
قصة للأطفال - أحمد زغلول

في كل صباح تشرق الشمس ، أشعة الشمس صفراء كحبات القمح، أشعة الشمس تتناثر في الفضاء البعيد هنا وهناك، وكان من بين الأشعة شعاع صغير طوله ٢ مللي، إنه حقا صغير بل لا يكاد يرى أو يحس، كان متضايقا وأنا أعرف لماذا هو هكذا؟ هو يطلع ولا أحد يشعر به، قال بألم :
أف.. لقد مللت الحياة في الشمس ،
..
ألقى نظرة على أمه الشمس قائلا :
نعم مللت الحياة ..
ثم هتف بصوت مسموع :
 ماذا عليّ إن لم أطلع يوما؟ ترى ما الذي يحدث لن يحجث شيئا
، فلن يحدث شيئا ، ولن يشعر احد أنني لم أطلع ..الأشعة الكبيرة هي التي تشرق ويحبها الناس
كان يقف بجوار أخوه، وكان شعاعا طويلا وقويا، التفت إليه قائلا بقليل من الغضب :
اصمت يا صغير، ماذا تقول خيبك الله ؟
قال الشعاع الصغير : اصمت أنت ولا تقل صغير..
التفت إليه أخ ثاني كان يغني لأمه :. " طلعت ما أحلا نورها شمس الشموسة..." ، وفجأة توقف وقال برفق :
 إن لم تطلع يا ( كوتومتو) سوف تخاصمك أمنا الشمس ..
 قال الشعاع الصغير :
عى لن تشعر بي ، ولا يحس بوجودي أحد إنهم يصفوني بالشعاع الصغير ، إذن فلأختفي..
قال الشعاع الطويل بسحرية : تختفي حقا أنت مهرج..
 يبدو أنك تخرف ، ولا تعي ما تقوله ، نحن نطلع كل يوم، وينتظرنا الناس ، وليس لنا ان نتخذ قرارا مثلما قررت أيها المجنون ..

لم يرد الشعاع الصغير، والتف حول نفسه في دائرة وقال لنفسه :
لن أضيع وقتي في النقاش والجدال إنهم مبرمجون على الإجابة.
انقلت الشعاع وهرب من قرص الشمس الأحمر، كانت الام مشغولة بتجميع الأشعة لتخترق سواد الليل، وتستعد للشروق، وقالت بصوت عالي : نتحد لتشرق الشمس.
سمع الشعاع الصغير مقولة أمه فقال بصوت لم يسمعه أحد :
سأرحل..
اتجه الشعاع الصغير، بعيدا عن السحاب والغيوم، وتوحه صوب بحيرة ، كانت البحيرة رائعة زرقاء، صافية، انبهر بطيور النورس التي تصطاد طعامها من البحر في رشاقة، وظل يلعب هناك من الصباح حتي المساء ، ولما جاء وقت الغروب ، لم يعد إلى أمه الشمس ولا أخوته الأشعة، بل جلس على الشاطئ، رأى طفلا صغيرا يبني بيتا من الرمل ، ثم يهده في سعادة ، تعجب الشعاع وقال :
كيف بني الطفل البيت من الرمل؟
كان الطفل يخلط الرمل بالماء ويبني ، ويضع اعوادل من القش على باب بيته الرملي ،اقترب الشعاع وقال :
 ما أجمل بيتك أيها الطفل !
رأى الطفل النور الضئيل فانزعج وقال :
 من الذي أضاء بيتي، لم يهبط الليل بعد؟ ماذا حدث؟
 التفت الطفل فوجد شعاع يبتسم فقال :
  من أنت؟ وما الذي جاء بك إلىّ؟
 قال مطمئنا :
 أنا شعاع من الشمس ، لم أشرق ولم أغرب مع إخوتي .
قال الطفل :
 ويل لك من أمك الشمس !! كيف تفعل ذلك ، نحن بالليل فكيف أنت هنا؟ ما هذه الفوضى شعاع شمس بالليل
وبسرعة ظهر القمر منورا ولمح شعاع الشمس، فأرسل شرطة القمر وقال :
آتوني به.
ثم أرسل خيوطه الفضيه قائلا :
لقد صدق الطفل " فوضى" ّكيف هذا ؟ الشمس والقمر في وقت واحد
أسرعت شرطة القمر وقبضت على الشعاع الصغير، الهارب من الشمس، كان شعاع الشمس يصرخ :
 اتركوني ...
قالت الشرطة : سنردك أيها الهارب إلى أمك ، كي تراك إنها تبحث عنك ..
وركب شعاع الشمس مركبة شرطة القمر، وهي مركبة تشبه علبو ( التونة ) وانطلقت إلى أستراليا ، وقالت :
أمك ستشرق هناك..
وكانت المركبة تطير بسرعة، وعند سحابة بيضاء علي حدود أستراليا تركت شرطة القمر شعاع الشمس الهارب ، وقالت :
 انتظر أمك هنا.
وقف الشعاع حزينا ، فقد كان وحده ، السماء مليئة ، بالسحب البيضاء والسوداء ، خاف الشعاع من أشكالها المرعبة ، اقتربت سحابة بيضاء من الشعاع الحزين ، وقالت :
 ما الذي جاء لك إلى هنا ، يحب أن ترحل..
قال : أنتظر أمي الشمس..
ردت وهي تجري :
 ابتعدت أمك لن تأتي الآن ، الغيوم كثيرة وسوف تمطر ثلجا ابتعد وإلا مت ..
لم يعرف الشعاع كيف يختبئ ، وبدأ البرق يرسل اللمعة الأولى ، وقبل أن ينطلق لمح أخاه طائرا كالبرق،، وكان شعاعل طويلا وقويا من الشمس ، فخفطه وقال :
 أأنت هنا وأمك تبحث عنك ..
ثم ألقاه بعيدا عن السحب..
فاسرعت شرطة البرق ونقلته إلى الشمس المختفية خلف السحب ..
حضنته أمه الشمس ، وقالت له :
 لم تركتنا؟
قال :
أريد أن يشعر بي..
قالت الأم :نحن معا، ونحبك..

قال الشعاع الصغير :
إذن أريد أن أشرق الأول..
قالت الأم :
لك هذا، سأجعلك الشعاع الأول الذي تشرق الآن.
فرحت الاشعة بأخوهم الصغير الهارب وقالوا له :. أرجعت أيها الصغير..
قال بابتسام : لا تقولوا صغير سترون الآن ماكا يفعل الصغير..
وبعد أن انتهي البرق ، أخكتها الشمس وجمعت أبنائها وقالت : نتحد لنشرق..
وكان الشعاع الصغير في المقدمة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق